الجانب المأساوي من نهضة الامام الحسين (ع) :
أما المأساة فحدث عنها ولا حرج؛ فأتي مأساة اعمق اثراً من مأساة الحسين (ع) التي جمعت كل مآسي التأريخ ، فنحن نرى ان الحسين قد منع عن الطعام والشراب هو واطفاله واهل بيته واصحابه ، وبعد مقتله وامتدت المأساة لتتمثل في اسر ذويه من قبل الاعداء وسبيهم .
ان هذه المأساة هي التي جعلت الحسين (ع) باباً للهدى ، ذلك لانه فتح بيننا وبين الرسالة المحمدية باباً مشرعاً وواسعاً هو أوسع الابواب ، فحفرت المأساة الحسينية في قلوبنا قناة اتصلت بالرسالة المحمدية ، ولذلك فانه ليس من الممكن، ولا في مقدور التأريخ ان ينسى الحسين، والمأساة العظيمة التي جرت عليه .
كلمتان الى اتباع الامام الحسين (ع) :
وهنا اود ان اوجه كلمتين للذين يحبون الحسين (ع) ، و ينتهجون نهجه ، و يسيرون في طريقه وعلى هداه :
الكلمة الأولى هي انكم ان كنتم حسينيين حقاً وصدقاً فاني الطالبكم ان تبادروا الى مقاطعة الثقافة الجاهلية، والاقتصاد الجاهلي ، حيث ان بلادنا قد فقدت اليوم استقلالها نتيجة لعدم التزامها بهذه المقاطعة ، وعدم توفر العاملين السابقين فيها .
فالعامل الأول يتمثل في ان شعبنا لم يقاطع بعد الاقتصاد الاستكباري ، فالمستكبرون يعيشون اليوم ازمة اقتصادية، ويعانون من نسبة عالية من البطالة ، فلو قاطعنا بضائعهم بكل حزم فلا ريب أن اقتصادهم سيتعرض لهزة اعنف، وبذلك يزول بطرهم واستكبارهم ...
ويتمثل العامل الثاني في الثقافة الكافرة التي يجب ان تقاطع هي الأخرى :
فرسالة الاعلام الكافر انّما هي التضليل ، وهنا أؤكد مرة اخرى على المسلمين ان يقاطعوا الصحف العميلة والمأجورة ، وان لا يستمعوا الى الاذاعات المرتزقة ، فانهم ان فعلوا ذلك، فان الله - سبحانه وتعالى سوف يهديهم ، و يبارك لهم في اعمالهم.
اما الكلمة الثانية فأوجهها بمناسبة الحديث الذي يدور اليوم حول الاعتراف باسرائيل الى الذين يريدون القيام بهذا العمل المشين فاني اطالبهم بأن يتذكروا أنهم ينتسبون الى تأريخ الحسين، والى تلك الارادة الثورية الرسالية، فكيف يحق لكم ان تخضعوا للذل والفقر والفساد والانحراف وكيف تخضعون لاسرائيل في حين ان الذي يملك اسرع السفن الى الجنة وهي سفينة الشهادة، وسفينة الحسين (ع) لا يمكن ان يغرق في بحر الفساد ؟!
التمسك بالحسين (ع) ضمان خلاصنا:
لنرفع اليوم الحسين (ع) علماً، قائداً، روحاً للحسين، من أيّ وقت مضى لينقذنا من هذه المآسي والويلات، ولندخل من خلاله إلى رجال العز والكرامة، وتجديد ذكره لكي لا ننسى الحسين وأهدافه العليا، فلو نسيناه فإننا سوف ننسى أنفسنا وكرامتنا، وبالتالي ننسى أننا بشر.
إن الإنسان - كإنسان - لا يجوز له أن يستسلم لمن قتله وقتل ابنه وزوجته وأطفاله، وأحرق بلده، فكيف تريدون الاعتراف بإسرائيل؟ دعوا الإسرائيليين يقدمون تنازلاً واحداً، ثم قولوا لنا ما تشاؤون من التنازلات!!
كيف يمكنكم أن تتعاملوا مع أناس يعملون بسياسة (بن غوريون) الذي كان يقول: إن حدود إسرائيل هي مراوغة، أقدام جيشنا!!
وكيف تتعاملون مع الكيان الصهيوني بعد كل ذلك القبح والمجازر التي ارتكبها؟ أن كياناً كهذا لا يمكن البقاء معه؛ حيث إنه حصيلة فساد الأرض التي اجتمع من كل جانب، وتركز في بقعة بعد مكة المكرمة؛ أي في فلسطين، بارك الله حولها.
إن الله سبحانه وتعالى ابتلانا بهذه الابتلاءات لكي يختبر إرادتنا، فلو خضعنا لإسرائيل فإنه - تعالى - سوف لن ينصرنا ولن يستجيب دعاءنا.
أما الطريق إلى نسف هذا الكيان الكارتوني نسفاً كاملاً فهو أن يصبح كل واحد من أبنائه أمةً حسينياً، ويُربّي أولاده على نهج الحسين (ع)، وبالتالي أن يجعل كل ما يتمناه الإمام الحسين مثلاً أعلى في حياته، وقد صدق النبي الأعظم (ص) عندما قال:
«إن الحسين مصباح الهدى، وسفينة النجاة.»
📚 إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة.
سماحة آية الله العظمى المرجع المجدد السيد محمد تقي المدرسي دام ظله

