photo_٢٠٢٥-٠٥-١٩_١٧-٠٦-١٠.jpg

    القيادة رمز الأمة

    11 يوليو 2026

    القيادة رمز الأمة

    القيادة السياسية هي خلاصة النظام السياسي، والنظام السياسي بدوره هو تجربة ثقافة الأمة، وحضارتها، ومدى سلامة رؤيتها، وصحة تشريعاتها، فإذا تناقضت تركيبة القيادة الواقعية مع شعارات النظام السياسي، أو مع أفكار الأمة وثقافتها وقيمها، فإن ذلك يدل على تناقض في التشريع، أو انحرافات في القيم والثقافة التي تدعي الأمة أنها تلتزم بها.

    فإذا كانت الأمة تدعي أنها تدافع عن الحرية مثلاً، وجاءت قيادتها السياسية على أساس من الاستبداد، أو ما يماثله فأية حرية هذه؟!.

    وإذا ادعى النظام أنه يلتزم بقيمة التقوى، وجاء على رأس النظام رجل فاجر، أو ادعت ثقافة الأمة أنها ترفع من قيمة العلم وكان الحكام فيها مجموعة من الجهلة الضالين، فإن كلامها هراء، إذ هل يمكن أن ترفع الأمة من قيمة العلم دون أن يصبح العلماء وليس الجهلة قطب إرادتها ومركز قدرتها، وثقل تجمعاتها؟.

    هكذا تكون تركيبة القيادة السياسية مثلاً حياً لحقيقة الأمة، ونوع حضارتها، وطبيعة قيمها الحقيقية.

    الأمة الإسلامية تتبع قيادة تمثل روح الإسلام، أي الرسول وخلفاءه وأئمة التقوى واليقين واتباعهم لها ليس بهدف الحصول على مصالح عاجلة، بل من أجل الله وتحقيق قيمة وشرائعه، وهذا أبسط دليل على طبيعة الإسلام الحقة، وأنه بعيد عن التناقض(أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقُرْ‌آنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ‌ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرً‌ا ).

    وليس فقط في حقل القيادة أو النظام السياسي للأمة تظهر تناقضات الأديان والمبادئ وانسجام الإسلام، بل وأيضاً في سائر التشريعات، ففي الاقتصاد ترى ذات القيم التي تجدها في السياسة من العدالة، والحرية، والاستقلال، وفي الأخلاق، والتربية، والاجتماع، وهي في العبادات تجد ذات القيم الواحدة لا تناقض فيها ولا اختلاف، مما يدل على أن الذي أوحى بها كان العليم الخبير.

    يستحيل أن تجد  كتاباً جامعاً لدستور الحياة بكل أبعادها، ثم يكون بهذا الانسجام والدقة والتناغم، فسبحان الله الذي أوحى به.

    من هدى القرآن (سورة النساء)

    اية الله العظمى المرجع المجدد السيد محمد تقي المدرسي دام ظله