IMG_20260708_094303_791.jpg
    IMG_20260708_094308_487.jpg

    2 صور

    مقومات ثقافتنا في العصر الراهن

    11 يوليو 2026

    مقومات ثقافتنا في العصر الراهن

    مقومات ثقافتنا في العصر الراهن وهنا نتساءل : على ماذا تعتمد ثقافة امتنا الاسلامية في الوقت الحاضر، هل تعتمد على الصحافة التي تسود الاوراق كما تسود وجه التأريخ، حيث نراها كل صباح ومساء تمجد خطوات كل مجرم، وكل سفاك معتد اثيم ؟ ان هذه الاداة العميلة التي عبئت لذلك الهجوم الثقافي البربري ضد اصالة امتنا الاسلامية وضد كرامتها هي الطرف الذي يقف مقابله المنبر الحسيني ليزود الامة بالطاقة والحيوية والاندفاع والحماس، والفكر الاسلامي الثوري الرصين .

    ان قيمة كربلاء وملحمتها الثورية ليست فقط في انها كانت ثورة، بل لانها ثورة في ثورة، وتغيير وتصحيح المسار الثورات وحركات التغيير، انظروا الى التأريخ الاسلامي لتجدوا كم من ثورة انحرفت وتبدلت الى فوضى، وكم من ثورة تحولت الى حزبية ضيقة، ودكتاتورية ارهابية، وكم من ثورة نسيت اهدافها واستحالت الى ثورة مضادة عندما وصلت الى السلطة .

    لقد سار الامام الحسين (ع) وهو يعلم أنه سيقتل، فثورته لم تكن طلباً المنصب، ولا بحثاً عن سلطان، ولا من اجل العلو في الارض، وهو الذي كان يكرر قوله - تعالى - : «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الارض ولا فساداً والعاقبة للمتقين» . لقد خرج الامام الحسين (ع) من مكة المكرمة الى ارض كربلاء وهو يذكر من حوله بقصة النبي يحيى (ع) قائلاً : « من هوان الدنيا على الله ان يهدى رأس يحيى بن زكريا الى بغي من بغايا بني اسرائيل»، لكي يؤكد للآخرين ان حركته ليست لتنصيبه على رأس السلطة، أو للحصول على الشهرة وانما كان يريد الآخرة، ولذلك فانه يسعى الى ما سوف يؤدي الى ذبحه كما ذبح يحيى بن زكريا، ونحن هنا نتعلم من ثورة الحسين (ع) درسين لا درساً واحداً فقط ؛ درساً في اصالة الثورة، ودرساً في منهجها الرسالي .

    الثورة والثقافة الرسالية :

    ان الثقافة الرسالية التي حاول الحسين (ع) وسعى من اجل بثها في الامة الاسلامية قبل عشر سنوات من قيامه بثورته المباركة، كانت القاعدة التي يجب ان تنبعث منها الثورة لتصونها من الانحرافات والنكسات الخطيرة.

    في عشية يوم تاسوعاء جاء شمر بن ذي الجوشن) يقود حملة ضد الامام الحسين (ع)، فبعث (ع) اخاه العباس ليستكشف اهدافهم، فاذا بهم يريدون قتله ، فاستمهلهم سواد تلك الليلة ، فقال بعض اصحابه (ع) : يابن رسول الله ولماذا أن الحرب هي الحرب سواء اليوم ام غد ؟ فقال (ع) : اريد ان اجدد ذكراً مع ربي في هذه الليلة .

    لقد فعل الحسين (ع) ذلك لا لكي يرتاح ، او يكتب وصاياه الاخيرة ، بل ليزداد قرباً الى الله - تعالى، وهذا درس في ان للثقافة الرسالية ضرورة قصوى في الثورة الصحيحة ، لكي نتحصن ضد مخاطر تحوّل الثورة الى ثورة مضادة.

    ومن هنا تجد ان الامام الحسين (ع) لم يكن يتحدث في خطبه وادعيته يوم عاشوراء عن القضايا السياسية فحسب، وانما كان يؤكد ايضاً على القضايا الايديولوجية، كالتوحيد والاتصال بالله - تعالى-، لأنها هي الأساس والهدف . لماذا نحيي ذكرى عاشوراء كل عام ؟ يجب علينا ان نحيي ذكر الامام الحسين (ع) فكل امة تريد النجاح والانتصار لابد ان تحضر في تأريخها ، وان يكون تأريخها هذا حاضراً في واقعها ، ولذلك فاننا نحيي ذكرى عاشوراء لتكون نوراً لنا على مر السنين، ولتكون بطولات الحسين (ع) نبراساً مضيئاً ، ولتكون حياتنا ومشاكلنا طريقاً لفهم ثورة الامام الحسين (ع) ، فنحن لا نستطيع فهم هذه الثورة الا بعد ان نفهم شبكات المؤامرات المحيطة بنا اليوم ، لان هذه الظروف هي التي توضح لنا كيف ثار الامام الحسين (ع)، كما اننا لا نستطيع ان نكسر الطوق المحيط بنا الا اذا عرفنا كيف نستطيع تجديد واعادة ملحمة كربلاء الى واقعنا، فنحن اليوم في عالمنا الاسلامي بحاجة الى ملحمة من نوع ملحمة كربلاء، والا فان الارهاب ووسائل القوى الوحشية ستنال من ثورتنا .

    فان لم تكن الضربة من انظمة المنطقة ، فانها ستكون من التكاتف الاستكباري ضد عموم الحركات الاسلامية ، فشياطين الارض تجتمع الآن من اجل محاصرة الثورة الاسلامية وتصفية حركاتها ؛ فكيف يمكن لهذه الحركات ان تنتصر على تلك المؤامرات، وتلك الشبكة الواسعة من الخطط الاستعمارية ؟ الطريق الوحيد هي اتباع المنهج الحسيني.

    فلنتخذ من ملحمة عاشوراء درساً ونبراساً نستضيء به في ظلمات العصر اليزيدي .

    📚 إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة.

    سماحة آية الله العظمى المرجع المجدد السيد محمد تقي المدرسي دام ظله