. الإمام الحسين (ع) بطولة القيم في مأساة الإنسان
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط﴾ (1).
لم يخلق الله ـ تعالى ـ الإنسان عدوانياً، ولذلك فإن الحرب ليست مقترنة بطبيعة البشر، بل إنها أكبر قرار يتخذه الإنسان لنفسه ولمجتمعه، وقد تكون الحرب نتيجة تفاعلات الفساد في خُلق الإنسان وسلوكه، كما أنها قد تكون رد فعل معيناً ضد هذه التفاعلات، وهذه أنواع الانحراف التي تتكثف لتصبح كياناً منحرفاً يسمى (الحرب)، والقرآن الكريم يطلق عليها تسمية أشمل هي الاستكبار حيناً، والطغيان حيناً آخر.
الحرب نوعان:
وهناك من يحارب من أجل استغلال الناس، والإفساد في الأرض، وبالتالي من أجل أن يقاوم سنن الله ـ تعالى ـ في الأرض، وفي الجانب الآخر فإن هناك من يدخل الحرب وهو يحمل هدفاً سامياً يتمثل في رد الاعتداء على سنن الله، وتبديل الانحراف عنها.
والإنسان الساذج قد يرى شخصين يقتتلان فيبدو له بادئ الرأي أنهما في سواء، فهذا يضرب ويعيب الآخر بضربة أخرى، ولكنهما قد يختلفان في الدافع اختلاف النور عن الظلام، فأحدهما من الممكن أن يكون قد جاء ليحارب وقد حتم الفساد رموزه وبدنه فأصبح تقبلاً لألوان الانحراف، ففكره منحرف وكذا ثقافته ومنهجه ومواقفه في الحياة وسلوكه وشخصيته..
وراء ذلك ترى الآخر يدخل الحرب وقد بلغ القمة في الإنسانية والعطاء، وبذلك فإن بوناً شاسعاً يفصل هذين الفريقين عن بعضهما، والقرآن الكريم أكد هذا الفرق في أكثر من موقع، دون أن يفرق من شأن الحرب كحرب، ولا يجعلها في حد ذاتها، فالله ـ تعالى ـ خلق الإنسان لربه، وينعم عليه بحياة كريمة في الدنيا، ولم يخلقه ليُقتل في ساحات القتال، ولا لكي تتقطع أوصاله، وتُزهق روحه.
وهكذا فإن هناك من الناس من يقاتل في سبيل الله، ومنهم من يقاتل في سبيل الطاغوت، ولكن السؤال المهم الذي يفرض نفسه هو: من الذي يقاتل في سبيل الله، ومن الذي يقاتل في سبيل الطاغوت؟
إن الآيات القرآنية التي ذكرناها في مقدمة هذا الفصل تذكرنا بالفوارق الكبيرة بين الفريقين، فهي تؤكد أولاً على ضرورة الثبات في الحرب، وذكر الله ـ تعالى ـ والتوكل عليه، ثم تتطرق إلى عامل مهم من عوامل الانتصار وهو طاعة الله وطاعة القيادة الرسالية المتجسدة في شخصية الرسول (ص)، ثم تنتهي هذه الآيات عن الاختلاف والنزاع، إذا أنهما يسببان الفشل والهزيمة..
📚 إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة.
سماحة اية الله العظمى المرجع المجدد السيد محمد تقي المدرسي دام ظله