photo_٢٠٢٥-٠٥-١٩_١٧-٠٦-١٠.jpg

    استراتيجية "تضخيم السلبيات" وتغييب الواقع الإيجابي

    26 أغسطس 2026

    استراتيجية "تضخيم السلبيات" وتغييب الواقع الإيجابي
    ضرب سماحة المرجع المدرسي أمثلة واقعية من العراق وإيران لتبيان الفجوة بين الواقع والحقيقة الإعلامية، مشيراً إلى أن الإعلام يتجاهل الإنجازات الكبرى -كمعدلات المواليد المرتفعة، واستقرار الحياة الاجتماعية، ونجاحات الزيارة الأربعينية المليونية- ويركز فقط على الثغرات. وأضاف سماحته: "لقد وصلت حال الناس إلى مرحلة من 'التهوع' من كثرة الكلام السلبي"، داعياً المسؤولين والنخب إلى كسر هذا القالب وتوجيه الخطاب نحو استحضار ستر الله وجميل صنعه في حياة الناس.

    *نعمة الأمن والاستقرار في زمن التحديات*
    في لفتةٍ واقعية، قارن سماحته بين الصورة التي يرسمها الإنترنت عن الدول، وبين واقعها على الأرض. ففي حين توحي أخبار الإنترنت بأن دولاً مثل إيران تعيش حالة من الانهيار بسبب الضغوط، يجد المراقب للواقع استمراراً للحياة الطبيعية وتجاوزاً لآثار الحروب، معتبراً أن الشعوب لا تزال تعيش في "نعمة" رغم بعض الضيق الاقتصادي، ومؤكداً أن المقارنة الموضوعية للأسعار والخدمات تظهر أن النعمة لا تزال حاضرة وبقوة.

    *خلاصة الموقف: التحصن بالقرآن والوعي*
    ختم سماحته توجيهاته بالتأكيد على أن سورتي "الفلق" و"الناس" هما السلاح القرآني الأمثل لمواجهة شياطين الإنس والجن الذين يبثون الفرقة. وشدد على ضرورة تحصين المجتمع بالوعي، وعدم الانجرار خلف "النفاثات في العقد" (الإعلام المحرض)، والاعتصام برب الفلق والناس كمنهج حياة يحمي الأمة من الوقوع في فخاخ الحاسدين والمتربصين، داعياً المؤمنين إلى أن يكونوا مصدراً للإيجابية والبناء، والتركيز على أداء التكليف الشرعي، لأن الحساب الإلهي سيكون على "أحسن العمل".

    *⭕️المرجع المدرسي يدعو إلى "ثقافة الإيجابية" كمنهج حياة وتحصين للمجتمع من معاول التفتيت الغربية*

    *في ختام محاضرته التأصيلية، قدم سماحة آية الله العظمى المرجع المدرسي (دام ظله) رؤية عملية لتعزيز الإيجابية في المجتمع، محذراً من محاولات القوى الغربية، لا سيما البريطانية منها، لتمزيق النسيج الاجتماعي عبر "إذاعات القيح" التي لا تنطق إلا بالذم والاتهامات العارية عن الدليل.*

    *النموذج الحضاري: بين "نظرة الأنبياء" وواقع الغرب*
    دعا سماحته إلى تبني "رؤية الأنبياء" في التعامل مع الأحداث، مستشهداً بموقف نبي الله عيسى (ع) عندما مرَّ على جيفةٍ متفسخةٍ، فبينما كان الحواريون ينفرون منها، ركز هو (ع) على "بياض أسنانها"؛ وهي إشارة نبوية بليغة لضرورة البحث عن الجوانب المشرقة حتى في أكثر المواقف قتامة. وأكد سماحته أن أصحاب الرؤية السلبية هم الأكثر عرضة للهرم المبكر والاضطراب النفسي، بينما يجد المؤمن الراحة في انشغاله بواجبه بعيداً عن تقييم الآخرين الذي هو شأن الخالق سبحانه.

    *مواجهة التضليل الغربي*
    كشف سماحته عن طبيعة الاستهداف الممنهج الذي تمارسه الدوائر الغربية لضرب العلاقات بين شعبي العراق وإيران، من خلال محاولة الوقيعة بين العلماء والخطباء والمجموعات المؤمنة. ووصف سماحته خطاب هذه المنابر المضللة بـ "إذاعات القيح"؛ نظراً لما تفرزه من سموم فكرية واتهامات لا تستند إلى دليل، تهدف إلى تمزيق وحدة الصف بدلاً من تقديم النصح أو الحلول.

    *ثقافة "استبقوا الخيرات" كبديل للصراع*
    وضع سماحة المرجع المدرسي منهجاً عملياً يقوم على:
    1. تنافس الإنتاج لا صراع الكلمات: بدلاً من الانشغال بالجدل حول الأشخاص والأرض، يجب أن يتحول الاختلاف إلى دافعٍ لتقديم الأفضل (أنا أكتب كتاباً وأنت تكتب كتاباً، أنا أعمر أرضاً وأنت تعمر أخرى).
    2. اليقين بالجزاء الإلهي: استذكر سماحته الحكم (العراقي والفارسي) التي تحث على فعل الخير دون انتظار مقابل مادي من الناس، مؤكداً أن الله -عز وجل- هو الذي سيعيد "الخير" للمؤمن ولو في "الصحراء القاحلة".
    3. التركيز على العمل الصالح: ختم سماحته دعوته بالتأكيد على أن الانشغال بالعمل الصالح هو الحصن الأقوى، داعياً الجميع إلى اتخاذ قرار عملي بالبدء بالبناء والإيجابية، مهما كان ضجيج السلبيين من حولنا، مصداقاً لقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}.