photo_2026-06-18_19-01-45.jpg

    الإمام الحسين (ع) رسالة الوحدة والجهاد

    19 يونيو 2026

    الإمام الحسين (ع) رسالة الوحدة والجهاد

    قبل أربعة عشر قرناً ولد السبط الشهيد الإمام الحسين (ع)، ولكنه لم يولد مرة واحدة بل ولد مرتين؛ ولادته الأولى كانت في المدينة المنورة والتي كانت تمهيداً لولادته الثانية في كربلاء المقدسة، والدليل على ذلك أمران:

    1- الكلمة المشهورة التي أطلقها النبي (ص) في حقه (ع) عندما خاطبه قائلاً: «يا حسين اعلم أن لك عند الله أجراً لا تناله إلا بالشهادة».

    2- أن حفل ولادة السبط الشهيد الإمام الحسين (ع) في المدينة المنورة قد تحول إلى حفل عزاء، فسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) قدمت وليدها الجديد الحسين (ع) إلى أبيها، فاستقبله رسول الله (ص) بدموعه، فتعجبت فاطمة (ع)، فأوضح لها (ص) ما سيجري عليه في أرض تسمى كربلاء.

    هكذا كانت ولادة الإمام الحسين (ع) في المدينة، مقدمة لولادته في كربلاء، تلك الولادة التي ولد معها الإسلام من جديد، وتجسدت كلمة الرسول (ص) الخالدة: «حسين مني وأنا من حسين»، و«الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة»، أي النجاة في الدنيا والآخرة .

    الإمام الحسين لكل وقت وعصر:

    ترى كيف تركب سفينة النجاة هذه وشعوبنا تمر اليوم بعهد حالك شديد

    الظلام؟ وكيف نلوذ بأبي عبد الله الحسين (ع) لينقذنا من هذه المهالك والمآسي؟

    فقد جعل الله تعالى فينا رحمته الإلهية الواسعة متمثلة في الإمام الحسين (ع) الذي فتح أمامنا طريق النجاة من تلك المآسي.

    والإمام الحسين (ع) هو لكل وقت وعصر، ولكنه يصبح أكثر ضرورة بالنسبة إلينا حينما نعيش في ظل الظلم والاضطهاد، فكلما ازدادت المحن، واشتدت الفتن بنا يصبح من المتعين علينا أن نلجأ إلى ضريح أبي عبد الله الحسين (ع)، فإن لم نستطع فَلْنَلْجَأْ إلى ذكرياته واسمه الشريف، فكيف يمكن ذلك، وكيف نلجأ إلى هذا الشاطئ، وكيف ننتفع بهذه الرحمة الإلهية؟

    إن من يريد ركوب سفينة الحسين (ع) لكي ينجو من تلك الفتن والمآسي، لا بد أن يقرر قبل ركوبها ويعقد العزم على إنهاء المآسي والكوارث، ويتوكل على الله تعالى، بعد ذلك من حقه أن يركب تلك السفينة، فيجب عليه أولاً أن يتخذ من أبي عبد الله (ع) قدوة وإماماً له، فيطبق بدقة توجيهاته وتعليماته، فعندما نقف أمام ضريحه الشريف ونخاطبه قائلين: «يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً»، فإن هذا يعني أننا يجب أن نكون في كل يوم وعند كل مرحلة مستعدين لتقبل توجيهاته وأوامره والعمل بوصاياه (ع).

    لا يمكن فصل الجهاد عن الوحدة :

    ترى لو كان الامام الحسين (ع) موجوداً بيننا في مثل هذه الظروف ، فبماذا كان يأمرنا ؟ من المؤكد انه سيأمرنا بأن نقوم بعملين اساسيين لا يمكن فصلهما عن بعضهما وهما : الجهاد والوحدة، وبعبارة اخرى انه سيأمرنا بالجهاد تحت راية الوحدة ، فالجهاد لا يمكن فصله عن الوحدة، والوحدة تعني جهاد النفس ، ومن ثم الجهاد في دفع الاعداء .

    فالوحدة ليست كلمة تقال ، ولا شعاراً يرفع ، بل هي بناء ذاتي ، وسلوك اجتماعي وحضاري.

    وعلى هذا فإن الوحدة ليست شعاراً بل هي عمل وجهاد وبناء مؤسسات، فالمؤسسة الواحدة قد تستغرق سنين حتى يتم بناؤها ولا يحق لأحد أن يأتي ويهدم هذه المؤسسة بل لا بد من المحافظة على جميع المؤسسات الإسلامية لكي يتم من خلال ذلك بناء الوحدة الإسلامية المنشودة.

    وتعتبر الوحدة الاجتماعية من أهم مظاهر الوحدة، وهي تبدأ بوحدة الأسرة ثم تعم هذه الوحدة لتشمل المدينة والأمة الإسلامية بكل ارتباطاتها، ومن أجل تحقيق هذه الوحدة لا بد من تشكيل اللجان الضامنة لتحقيقها، ومن ضمن واجبات هذه اللجان متابعة المصادر التي تقف وراء ترويج الإشاعات المغرضة، والتصدي لها أياً كانت الفئة الداعمة لها.

    وفي هذا المجال تقع المسؤولية الكبرى على العلماء من خلال قيامهم بدورهم الريادي في تنبيه الأمة بحرمة الغيبة والنميمة وسوء الظن والتناحر والتنافر بالألقاب من أجل أن يسود الوعي بين أبناء الأمة، ولا تنطلي عليها اللعب الرخيصة، وتكون في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها.

    إن الطابور الخامس لا يمكن أن يجلس ساكناً، مادام سيده الاستكبار يعمل باستمرار على بث الفرقة بين صفوف الأمة، فعلينا التصدي للبدع ومحاربتها من أجل انتشال الأمة من هوة التراجع والسقوط.

    فيجب إذن العودة إلى الواقع، واللجوء إلى أبي عبدالله الحسين (ع)، هذا الرمز والإمام الذي خطّ لنا مسيرة الثورة المقدسة، وعلمنا كيف نجاهد أعداءنا، وكيف نحارب طواغيت يتشدقون باسم الإسلام.

    لقد علمنا الإمام الحسين (ع) كيف نجاهد الأنظمة الفاسدة، ونكرّس من خلال تضحياته مسيرة الدم والتحدي والصمود والمقاومة، وهي مسيرة مستمرة ما دامت الحياة مستمرة.

    وسيبقى أبو عبدالله الحسين (ع) ذلك الرمز الخالد الذي يدفع الشعوب المستضعفة دوماً ضد طواغيت زمانها، ويظل مشعلاً للصمود والجهاد من أجل الدفاع عن الحق والحرية.

    📚 إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة.

    سماحة آية الله العظمى المرجع المجدد السيد محمد تقي المدرسي دام ظله