IMG_20250203_230338_052.jpg
    Untitled-2.png

    2 صور

    الامام الحسين (ع) تضحيات بلا حدود

    16 يونيو 2026

    الامام الحسين (ع) تضحيات بلا حدود

    ان واقعة كربلاء لم تكن حادثة عابرة في التأريخ ، بسبب وجود عوامل تفاعلت على ارض كربلاء .

    صحيح أن أبا عبد الله الحسين كان يعلم منذ البدء منذ ان خرج من المدينة المنورة الى اين سيذهب، وصحيح أنه (ع) خرج رافعاً شعار تطبيق حكم الله، لكي لا يبقى السلطان الجائر على جوره .

    وانه كان مدفوعاً بهذا الدافع اعتباراً من خروجه من المدينة المنورة لتطبيق حكم الاسلام في جميع ارجاء العالم الاسلامي ، وليحتذي بسيرة جده وأبيه ، ولكن الصحيح ايضاً ان الامام الحسين (ع) كان يعلم ان العقبات التي وضعها أئمة الكفر والضلال في طريقه لم تكن لتسمح له بأن يحقق اهدافه تلك على المدى القريب ، وان دمه سيراق في ارض تسمى (كربلاء) ، وقد اعلن (ع) كل ذلك في الخطبة التي القاها عندما انطلق من مكة المكرمة الى العراق قائلاً : « وكاني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء».

    لماذا قدر الله واقعة كربلاء ؟ وعلى هذا فان القضية لم تكن قضية وقعت صدفة ، ففاجعة كربلاء كانت قد قدرت في رسم خريطة الكون منذ ان خلقه الله - تعالى .. لقد خلق الله - تعالى الانسان وأودع فيه العقل والجهل، والارادة والشهوات ، واودع فيه الايمان كفطرة كما كان اصله ظلوماً كفوراً، وأراد أن يختبر هذا الانسان ويبتليه وهو يعلم ان البشر ضعيف ، وان هذا الانسان سوف يسقط في مستنقع الجريمة فيرد الى اسفل سافلين، فأراد أن يقوي ارادة الانسان، ويدعم عقله ، و يرحمه ، فخلق الحسين (ع)، وقدر واقعة كربلاء.

    ترى ما هي علاقة كربلاء بضعف البشر ؟

    نحن عندما نجلس في مجالس الامام الحسين (ع) ، ونذكر مصيبته ، فسوف تذرف عيوننا دموعاً، وتهتز قلوبنا خشوعاً، ونتهيأ لتقبل نصائح الخطباء - حفظهم الله - ، فلنستغل هذه الفرصة الثمينة في ليلة عاشوراء و يومه لبث المواعظ ، وايضاح الافكار الاسلامية.

    ان قلوب شيعة أبي عبد الله (ع) تتألف في مثل هذه الايام، وهذا هو السبب في تأكيدي على ان واقعة كربلاء كانت ضمن خريطة العالم وتركيبة الكون، فقد قدر الله - تعالى ان تكون هناك حادثة كحادثة عاشوراء تلهمنا الصبر في حالات ضعفنا البشري ، فكلما اضعفتنا العوامل الطبيعية الكامنة فينا ، وكلما استولت علينا الشهوات والغفلة ، انقذتنا من جهة اخرى ذكرى أبي عبد الله الحسين (ع) ، والتضحيات التي قدمها في سبيل الله .

    تمسكنا بالحسين ضمان خلاصنا :

    ولذلك اقول صادقاً اننا لو تمسكنا بالحسين لأنزل الله - تعالى - بركاته علينا تباعاً ، ولما تحكم فينا الحكام الطغاة من امثال صدام الذي استولى على رقاب ابناء شعبنا في العراق، وعلى مراقد اهل البيت (ع) ، ولو كنا نعلم ان العطاء في سبيل الله يجب أن يكون غير محدود ، وان يكون بكل ما نملك دون ان تفكر في جزاء او انتصار لما سلبت منا حقوقنا، فنحن يجب أن لا تفكر في النصر بل المهم أن ننصر دين الله .

    وهنا اوجه خطابي الى اخوتي في العراق لاقول لهم : صحيح انكم مصباح هدى وسفينة نجاة .

    ظلمتم، وشردتم، وقتلتم وديست كرامتكم ، ولكن الحسين (ع) كان اغلى منكم، واهل بيته (ع) كانوا اعلى رتبة واسمى مقاماً، ومع ذلك فقد ارخصوا في سبيل الله كل ما يملكون ، ولو قدم الشعب العراقي كله من شماله الى جنوبه ، ومن كباره الى صغاره كله ما يملكون في سبيل الله لما ابتلوا بهذا المصير، فان ما يقدمونه لا يمكن ان يبلغ على اية حال تضحية الحسين (ع) بعلي الاصغر، ذلك الطفل الرضيع الذي حمله الى الاعداء ليسألهم له شربة ماء فاذا بهم يذبحونه على صدر ابيه من الوريد الى الوريد، واذا بهذا الاب العظيم يقول : هون ما نزل بي انه بعين الله تعالى .

    ولو ان ابناء شعبنا قدموا انفسهم في سبيل انقاذ العراق من هذا الطاغية لما بلغت تضحيتهم هذه مستوى ما قدمه ابو الفضل العباس (ع) الذي كان فقيهاً عالماً، وكان من أصحاب البصائر والبالغين لمستوى اليقين، فقد قدم هذا الرجل يده اليمنى ثم اليسرى ثم عينيه لتكون منبتاً لسهام الاعداء، ومع كل ذلك كان يستصغر تضحياته هذه في جنب الحسين (ع) فيقول : يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني فمن نحن لنفضل انفسنا على أبي عبد الله (ع) ؟ ، ان كل ما نقدمه قليل ، فلنتخذ من الامام الحسين (ع) قدوة لنا، فهو ليس اماماً لمن لا يقتدي به ولا يعرفه ، فلنحذر ان نكون ممن قلوبهم معه وسيوفهم عليه كما قال الفرزدق حول الذين ارسلوا رسائل التأييد الى أبي عبد الله (ع).

    فلننتفض ضد هذا الطاغية، وكفى ذلاً وهواناً ، لقد كنا نخشى اراقة الدماء فها هي الدماء قد اريقت ، فلماذا هذا التأخير، والى متى نظل نفكر في انفسنا ؟ ، أرخصوا انفسكم في سبيل الله فان من يظن ان نفسه غالية فسوف يذله الله و يعذبه في الآخرة.

    المقالات المرجع والامة, [١٧‏/٦‏/٢٠٢٦، ١٢:٣٨ ص]

    وانتم يا ضباط الجيش في العراق تعلموا من الحربن يزيد الرياحي درس الحرية والتحرر، حتى تنقذوا انفسكم وأهليكم من ربقة الظلم والاستبداد... وانتم أيها المهاجرون والمهجرون ان مسؤولياتكم ليست بأقل من مسؤوليات اخوانكم في داخل العراق ، انتم بدوركم تستطيعون ان تقدموا شيئاً ، صحيح انكم قد ظلمتم واخرجتم من دياركم بغير حق وانكم تخوضون معارك الحياة بصعوبة سواء كنتم في ايران او في أي بلد آخر، ولكن مسؤولية الجهاد في سبيل الله لا تقتصر على احد دون آخر، فباستطاعتكم ان تقوموا بدور الاتحاد، فيد الله مع الجماعة، فلنترك القضايا البسيطة ولنتحد تحت لواء الاسلام ، ولا نقف موقف المتفرج ازاء ما يحدث في بلدنا من مآس ومصائب ، فالذين يجلسون وينظرون الى الجريمة وهي تقع دون ان يحركوا ساكناً فانما هم شركاء فيها .

    عدم تحركنا يوجب الغضب الالهي : فلماذا - اذن لا نتحرك، ان لم نكن نخشى عذاب الدنيا فلنخش عذاب الله، وفي هذا المجال يروي التأريخ عن اهل المدينة انهم تركوا الامام الحسين (ع) يخرج من بلدهم هو وأهل بيته، وقعدوا يتفرجون على سيدهم وأمامهم وبقية رسول الله (ص) فذاقوا وبال عملهم هذا عندما دخل جيش يزيد الجرار بقيادة (مسلم ابن عقبة المدينة، فقتل أهلها، وجرى الدم في مسجد رسول الله (ص) وهتكت الاعراض، وزهقت النفوس ! لقد ترك الامام الحسين (ع) المدينة وحيداً غريباً لا ناصر له ولا معين، ولقد كانت لحظات توديع السبط الشهيد الجده النبي (ص) لحظات أليمة ، فكان (ع) يسلي نفسه بزيارة قبر جده حينما تتراكم عليه الهموم، فيشتكي، ويصلي الى ربه ركعات، ويستمد من ذلك الضريح المقدس روح العزيمةوالتحرك وخصوصاً في الليلة الاخيرة التي سبقت خروجه من المدينة، كان يناجي ربه ، ثم توجه بعد ذلك الى جده النبي (ص) ودموعه تجري لأنه الوداع الاخير، ولم ينس الحسين (ع) ان يمر بقبر امه فاطمة الزهراء (ع)، فأخذته غفوة رأى فيها جده رسول الله (ص) ، وقد صور الشاعر هذه الواقعة على لسان أبي عبد الله (ع) فأنشد قائلاً : ضتني ياجد عندك في هذا الضريح علني ياجة من بلوى زماني استريح ضاق بي ياجد من رحب الفضاء كل فسيح فعی طود الاسي يندك بين الدكتين جد صفو العيش من بعدك بالاكدار شيب وأشاب الغم رأسي قبل ابان المشيب فعلى من داخل القبر بكاء ونحيب ونداء بافتجاع يا حبيبي يا حسين انت با ریحانه القلب حقيق بالبلا انما الدنيا أعدت لبلاء النبلا لكن الماضي قليل بالذي قد أقبلا ترجو من الله - تعالى ان يوفق امتنا للأخذ بالمنهج الحسيني، وان يرخصوا في سبيل الله ، وفي سبيل الشهادة كل غال ، وان ينصر - تعالى - امتنا وشعبنا في العراق وفي جميع البلدان التي يرزح فيها المسلمون تحت وطأة الظلم والطغيان .

    📚 إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة.

    سماحة آية الله العظمى المرجع المجدد السيد محمد تقي المدرسي دام ظله